النويري
37
نهاية الأرب في فنون الأدب
وحكى أن السبب في حصار ماردين أن شاعرا ، يقال له الكمال ، قال : متى تقبل الرايات من أرض جلَّق « 1 » وتنتزع الشهباء من كفّ أرتق « 2 » ! فبلغ هذا البيت أرتق صاحب ماردين ، فاعتقل هذا الشاعر . فاتصل خبره بالملك العادل ، فندب هذا الجيش إليها . واللَّه أعلم . وفى هذه السنة - في أواخرها - حصل الشروع في عمارة سور قلعة دمشق . فابتدىء ببرج الزاوية القبلي منها ، المجاور لباب النصر . وفيها ماجت النجوم شرقا وغربا ، وتطايرت كالجراد المنتشر ، يمينا وشمالا . ولم ينقل ذلك إلا في مبعث النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وفى سنة إحدى وأربعين ومائتين . ويقال إن هذه السنة كانت أكثر انتشارا . واللَّه أعلم . واستهلت سنة ستمائة في هذه السنة وصلت مراكب الفرنج من ساحل عكا إلى فوّه « 3 » ، فنهبوها وغنموا كثيرا من أطرافها . وأقاموا عليها خمسة أيام . وخرج بعض عساكر مصر فقاتلتهم .
--> « 1 » اسم لمدينة دمشق . ورد في شعر حسان قبل الإسلام . « 2 » هو أرتق بن غازي ( الملقب ناصر الدين ) كان هو ملك ماردين في ذلك الوقت . مدة حكمه : ( 597 - 637 ه ) وهو السادس من ملوك البيت الأرتقى بماردين . « 3 » سبق ذكرها ، وأنها بمصر على شاطىء النيل قرب رشيد .